عندما صار أبي جزءاً مني

طفل يروي قصة "أمانة" والده التي أنقذته ..

عندما صار أبي جزءاً مني

رام الله- محمد العواودة:

 بدأت معاناة الطفل أنس محمود سليمية من إذنا إلى الغرب من مدينة الخليل مع الفشل الكلوي منذ 4 أعوام، وقضى أياماً على أسرة الشفاء متنقلاً ما بين مستشفى الخليل الحكومي ومستشفى المطلع بالعاصمة المحتلة، إلى أن وصل مرحلة "ما من خيارٍ أمامي إلا زراعة الكلى".

كان من السهل جداً أن يقرر هو أو يقرر الأطباء إجراء هذه الزراعة، "لكن ما من كلمات تصف شعور طفلٍ انسدت في وجهه كل أبواب العلاج إلا أن يُعطيه فرد من عائلته كليته، كيف سأطلب منهم أن يمنحوني حياة إضافية؟"، على ما يقول أنس.

أجرى والداه فحوصات التطابق، "ليروا من منهما سيكون إكسير الحياة لي"، جاءت النتائج بعد أيام لتقول إن "أبي يتطابق مع جسدي أكثر من أمي. إذن، فأبي الذي أنا جزء منه سيغدو جزءاً مني، سيتحد جزء منه في داخلي، ليضخ الحياة مرة أخرى بجسدي المُتعب".

يواصل الطفل أنس (15 عاما) سرد القصة: وضعنا الأطباء في مجمع فلسطين الطبي على لائحة الانتظار لإجراء العملية، وقبل أسبوعين، اتصلوا بنا وأخبرونا بأن موعدنا حان.

"جهزتنا الطواقم الصحية للعملية التي ستقلب حياتي كلها، سأعود طفلاً لا يخاف من شبح ماكينة غسيل الكلى، سأعود كاملاً بفضل أبي، وقبل أن ينقلونا إلى غرفة العمليات كان أبي يطمئنني بأن كل شيء سيكون على ما يرام، طلب مني أن أطرد الخوف من قلبي".

قال لي الطبيب إنني المريض رقم 400 الذي ستجرى له عملية زراعة الكلى في مجمع فلسطين الطبي برام الله، وليطمئنني أكثر، قال لي إن نسب النجاح هنا تزيد عن 95%.

يتذكر الطفل تماماً: "ها قد دخلنا غرفة العمليات، ازدادت نبضات قلبي، أهو الخوف من مشرط الطبيب؟ أم خوف على أبي؟ أم أن جسدي بات يحضر نفسه لاستقبال قطعة من أبي سترافقني طيلة حياتي؟"

لم ينس أنس ما حصل "دقائق ثم لم أعد أحس بشيء، سيطر علي المخدر، لا أتذكر شيئاً بعدها، إلى أن استيقظت في غرفتي، وحولي أمي وأهلي، وفي صبيحة اليوم الثاني زارني أبي واطمأن علي، لا أعرف كيف أصف لكم شعوري وقتها، لا أعرف كيف أرسم لكم ذلك المشهد، كيف كانت عينا أبي تنظران إلي، كيف كانتا تفيضان حنانا وحباً وخوفاً وقلقاً وسروراً، ذلك المزيج الفريد عصيٌّ عن الوصف".

غير أن الطفل يعتبرها أمانة قائلاً "سأحافظ على كليتي الجديدة كما أحافظ على عينيّ، هذه أمانة مضاعفة عليَّ أن أحملها للأبد".

يبدو أنس متأكداً من أنه سيكبر "وسأصير طبيباً، سأتخصص في مجال كلى الأطفال، سأعطي مرضاي كل الحب والرعاية".

وللحب مكان في قلب الطفل الصغير: "أبي، أمي، عائلتي، الطواقم الطبية والصحية في مجمع فلسطين الطبي، أحبكم جميعاً".


شارك معانا

الرجاء الانتظار ...